الطب و الصحة

هل سننتصر حقاً على COVID-19

هل سننتصر حقاً على COVID-19

هل يمكننا حقاً أن نطور لقاحاً آمناً وفعالاً ضد COVID19؟!🤔
ماهي آلية عمل هذا اللقاح؟🤔 كم سيستغرق ذلك من الوقت؟🤔

-دائماً عند تفشي أي مرض معدي تتحول عقولنا إلى البحث عن لقاحات آمنة، ربما تكون مكلفة نسبياً و لكنّها فعّالة ،كما جُربت سابقاً مع أمراضّ عدة كالجُدري – شلل الأطفال – الحمى الصفراء – إيبولا….

و في حالة COVID-19 فقد انطلق العدّ التنازلي و بدأ السباق لإنتاج لقاح ضده..✌️

⭕️جميعنا الآن يتساءل : هل كورونا في طريقه للزوال؟ ….و هل سنجد هذا اللقاح بسهولة؟!…..
ربما نعم أو لا..

✅ “ربما نعم” تأتي من ملاحظة أنه في الدراسات على الحيوانات، تحفز الكورونا استجابات مناعية قوية تبدو قادرة على القضاء على الفيروس، و قد يكون التعافي من COVID-19 عائداً إلى الاستجابة المناعية الفاعلة.

⛔️ “ربما لا” تأتي من الأدلة بنفس القوة، على الأقل مع فيروسات السارس المبكر و MERS،و ذلك لأنّ الحصانة ضد هذه الفيروسات قصيرة الأمد إذ يمكن أن نصاب مرّة ثانية بنفس السلالة التي سببت العدوى في المرة الأولى.

🔴 والسؤال الذي يطرح نفسه:”إذا أُثبت أن اللقاح فعّال، هل سيكون فعالاً لفترة طويلة؟! ….

-في هذه المرحلة لا يمكننا التأكد كم من الوقت سيستغرق التطوير في المرّة الأولى، و لا نستطيع أن نجزم بأنه سيُطور بسرعة !

💡لفهم ذلك بشكل أفضل، من المهم أن نفهم كيف يحمي الجسم نفسه من الكائنات التي تغزوه ؟!!
🟢 يوجد لدينا خطين للدفاع في الجسم :

◾️ خط الدفاع الأول :هو المناعة الفطرية، فوري، غير موجه ضد عوامل ممرضة محددة و يتمثل بالحواجز الفيزيائية و الكيميائية في الجسم كالجلد و المخاط و حمض المعدة و كريات الدم البيضاء و غيرها من العوامل التي تحمي الجسم من العدوى على مدار الساعة، فالهدف النهائي منه هو أن يكون فعّال على نطاق واسع وعليه فإنه ينجح عادة و لكن ليس دائماً.😢

◾️ خط الدفاع الثاني : هو المناعة المكتسبة إذ يقوم الجسم بتطوير استجابة وقائية طويلة الأمد و ذلك تبعاً للكائنات الغازية للجسم،
و يقوم بها قسمين من الجهاز المناعي :
1⃣ الخلايا B المنتجة للأجسام المضادة.
2⃣ الخلايا T التي تهاجم و تقتل الكائنات المجهرية الغازية.

في العديد من الحالات تُكَوّن المناعة بسبب العيش مع المرض لمدة طويلة وتستمر أحياناً مدى الحياة، و غالباً ما تستمر 10 سنوات أو أكثر.
و بالنسبة لمرض كورونا فإن الاستجابة المناعية تكون قصيرة الأمد،و يظهر ذلك في التجارب المبكرة على COVID-19.

ولكن لا يستطيع الجميع تحمل الخروج من فترة الأسبوعين إلى 8 أسابيع التي تستغرقها المناعة المكتسبة حتى تكتمل مرحلة التلقيح ضد المرض.
فاللقاحات تمنع الأمراض عن طريق محاكاة العدوى، و تُعلّم الجهاز المناعي التعرف على مسبب معين و تذكيره و محاربة العامل الممرض المعطى قبل حدوث العدوى الفعلية بالمرض.
▫️وبدلاً من إطلاق الكائنات الحية الفتاكة في الجسم،فإن اللقاح يبني المناعة باستخدام المستضدات و هي عبارة عن جزيئات غير ضارة تتوضع على سطح (أغشية) الكائنات الغازية، إذ تعد هذه المستضدات أجنبية و كافية لتفعيل إنتاج الأجسام المضادة لها في الجسم.. لكنها ليست خطرة بما فيه الكفاية لتسبب المرض.

🛑 أنواع اللقاحات: 🛑

⚜هناك طرق عديدة لتطوير لقاح ضد الأمراض المعدية بنجاح.

🌀فأول ما اختُرِعَ لقاح الجدري، استُخدمَ فيروس الوَقْس (جدري البقر) الحي ، و هو مشابه للعامل المعدي الأصلي، لكن ليس تماماً و على العكس من نظيره المسبب للأمراض الذي فتك بحوالي 300مليون شخص في أوج شبابه، فإن فيروس الوقس لم يسبب سوى أعراض خفيفة للمرضى الأصحاء.

⭕️ أي باختصار يعد لقاح الجدري من ذرية مغايرة تكون ممرضة لغير البشر و غير ممرضة للبشر و تؤدي إلى الاستجابة المناعية المرغوب فيها.

⭕️ حقن العضويات المضعفة :
💢خيار آخر هو تطوير لقاح الحمى الصفراء باستخدام سلالة مخففة من الفيروس.
إذ يكون الفيروس لايزال على قيد الحياة -وإن كان ضعيفاً-فإنه يعطي الجسم تعلماً دائماً عن كيفية إبطاله ومناعة مكتسبة يمكن أن تستمر عقوداً.

⚠️لكن المشكلة الأساسية مع هذا النوع من اللقاح هي أنه ليس كل شخص لديه جهاز مناعي قوي بما فيه الكفاية للتعامل مع هذا الفيروس الحي.

⭕️ اللقاحات المقتولة :
▪️مثالها لقاح شلل الأطفال إذ تم تعطيل الفيروس فأصبح لا يمكنه تكرار نفسه، وهذا يعني أنه يجب إعطاءاللقاح على شكل جرعات متعددة بمرور الوقت.

⭕️ لقاحات الوحدات الجزئية :
▪️منها لقاح التهاب الكبد الفيروسي B و لقاح فيروس الحليمات البشري (HPV)،
تحقن أجزاء معينة من الفيروس في العضلات.و عادة ما يتم إعطائها بجرعات مساندة حيث تغمر موقع الحقن بخلايا مناعية من خلال التسبب بالالتهاب على عكس غيرها من أنواع اللقاح التي يمكن أن تسبب مضاعفات أو حتى الموت عند الأشخاص المصابين بأمراض معدية حادة و أمراض عوز المناعة. و عادة الجميع يمكن أن يتحمل الاستجابة المناعية الناتجة عن لقاحات الوحدات الجزئية.✌️

✅ لتسليم القطع الفيروسية التي تشكل لقاحات الوحدات الجزئية بشكلٍ أكثر َأمناً؛ العلماءُ استَخلصوا المُعقداتِ البروتينيةِ و أدخلوها في فيروسِ غيرَ ضارٍ، معدٍ، يسببُ أمراضٍ لكنْ لا يستطيعُ البقاءَ على قيدِ الحياةِ خلالَ رحلةٍ محفوفةٍ بالمخاطرِ داخلِ جسمِ الإنسان.
و عُرفتْ باسمِ :💠ناقلاتِ الفيروسات💠 واستُخدمَت لصُنعِ لقاحَ الإيبولا.

🛑 في حالةِ فيروسِ كورونا المُستجد، على سبيلِ المثال، ناقلاتِ الفيروسات الغُديَّة هيَ خيارٌ مناسبٌ لذلك.

🌀 لعدةِ سنواتٍ حاولتْ شركاتُ التّكنولوجيا البيولوجيَّةدونَ جدوى إنتاجِ لقاحاتٍ وراثيَّةٍ تُستخدم الشيفرة الوراثيَّة بدلاً مِنَ الفيروسِ الفعليِّ أو أجزائهِ الفرديَّة.

🛑 أحدُ اللقاحاتِ البارزةِ و المُرشَّحة ل COVID-19 تقومُ على أساسِ الحمضِ النَّووي الريبّي RNA (الذي يستخدمهُ الفيروس كرمزهِ الجيني)..لكنَّهُ غيرَ مثبتٍ حتى الآن ، لأنَّنا في منطقةِ المجهولِ و لا نعرفْ أيِّ نوعٍ مِنَ اللقاحِ سيعمل.. و أفضلُ استراتيجية لذلك هيَ تجربتهم جميعاً.

🟥 لماذا يستغرقُ تطويرُ اللقاحاتِ وقتاً طويلاً؟

💢رجَّحّ العلماءُ أنَّ إنتاجُ لقاحٍ آمنٍ ويعملُ بشكلٍ فعالٍ قدْ يستغرقُ 18 شهراً !
-تكمنُ الصُّعوبة في إيجادِ لقاحٍ يعملُ ضِدَّ
مرضٍ محددٍ جداً من جهةِ وللبشريةِ جمعاء من جهةٍ أُخرى.

🌀لذلكَ عادةً تكونُ عائداتِ تطويرِ اللُّقاحاتِ بوتيرةٍ بطيئةٍ للغاية بالمقارنةِ مع غيرها من المنتجاتِ الصيدلانيَّة.. فالسببُ ليسَ تقصيراً بالمحاولةِ أو الابتكار ، لكنْ لأنَّ السَّلامةُ يجبُ أنْ تكونَ مُثبتةً بما لايقبلُ الشَّك.

🌀تستغرقُ إدارةُ العلاجاتِ التَّجريبيَّة على مرضى COVID-19 في المُستشفى مِنْ العُلماء أياماً عِدَّة، لتحديدِ أمنها و فعَّاليتها لأولئكَ الذينَ حقنوا اللقاحاتِ و حتى الآن لمْ يظهرْ تأثيرٌ على نتائجِ اختباراتهم، و ربٌما سيستغرقُ ذلكَ عاماً.

🟥 لماذا شَّكَ العديدُ مِنَ الخُبراء أنَّه سيكونُ لدينا لقاحَ COVID-19 في وقتٍ مُبكرٍ مِنْ هذا الخريف؟!

♨️ كما ذكرنا سابقاً، بعضُ استجاباتِ الأجسامٍ المُضادَّة قدْ تجعلُ المرضَ أكثرَ سوءاً كماحدثَ مُؤخراً مع فيروسِ حُمى الضَّنك في الفلبين، فهُناك بعضُ التَّلميحاتِ أنَّ نفسِ القضية ستنشأ مع فيروسِ كورونا المُستجد.
☢وإذا ما أُريدُ إعطاءَ لُقاحٍ لجزءٍ كبيرٍ مِنَ السُّكان، فإنَّهُ يقعُ على عاتِقنا المضي قُدماً بأقصى درجاتِ الحذر وبنفسِ الوقت يجبُ أنْ نستمرَ بالتَّحرُكِ بأسرعِ ما يُمكن مع العديدِ مِنَ المواردِ، وأنْ نفعلَ ذلكَ بعنايةٍ و إلَّا سوفَ يتفاقمُ خطرَ انتشارِ الوباءِ الحالي.

♨️ إذْ نحنُ بحاجةٍ إلى اختبارٍ دقيقٍ لعشراتِ اللُقاحاتِ المُرشَّحة في سباقِ العثورِ على واحدٍ يعمل، وهذا سيستغرقُ تمويلٍ هائلٍ لوضعِ اللُقاحِ مِنْ خلالِ التَّجاربِ السَّريريَّة و قدْ يتطلبُ كذلكَ عشراتِ الآلافِ مِنَ المُشاركين لضمانِ كونَ اللُقاحِ المُرشَّحِ فعَّالاً وآمناً، إضافةً إلى تكاليفِ البُحوثِ و تطويرِ عمليةُ التَّصنيع…فقدْ يكونُ مجموعُ التَّكلفةِ 10 مليار دولار 💸 و حتى مبلغ 10 بليون دولار سيكونُ ثمناً منخفضاً لاستحداثِ وسيلةّ لوقفِ وباءٍ يشلُّ فعليَّاً الاقتصاداتِ في جميعِ أنحاءِ العالم.

🔵 في النٍّهايةِ بغضٍّ النَّظر عن مقدارِ المالِ الذي يتطلبهٌ تطويرُ لقاحٍ قابلٍ للتَّطبيقِ فإنَّهُ بلا شَّكٍ يستحقُ و مع تطورِ العلمٍ و التُّكنولوجيا ربما نكونُ أوشكنا أو نكادُ على إيجادِ اللُقاحٍ الأمثل..فالعلماء يعملونَ ليلَ نهار لتلمسَ السبيلُ إلى ذلك❤️

إعداد: زهراء العبيد
تصميم :ريم عتيق
نشر وتدقيق :عبدالهادي حسوا

المصدر :
https://blogs.scientificamerican.com/observations/can-we-really-develop-a-safe-effective-coronavirus-vaccine/