الطب و الصحة

كورونا فيروس والأطفال

كورونا فيروس والأطفال

الأطفال أكتر الأشخاص يلي منخاف عليهم من الكورونا، وأكتر ناس بخاف منهم الكورونا. 🤗
أصدر مركز السيطرة على الأمراض واتقاءها CDC الأمريكي تقريراً حول أعراض مرض COVID-19 على الأطفال. حيث أظهر التقرير أن احتمال إصابة الأطفال بأعراض مثل السعال أو الحمى أقل مما هو عليه عند البالغين.

حيث وجد التقرير أن 73% من الأطفال (أقل من 18 سنة) أظهروا أعراض السعال، الحمى، أو ضيق تنفس مقارنة ب 93% من الكبار (بين 18 – 64 سنة).
كما أن معظم الأطفال لم يصابوا بأعراض شديدة، باستثناء من لديهم حالات مرضية أخرى فقد كانوا أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة. حيث بلغ عدد الوفيات من الأطفال في الولايات المتحدة حتى 2 نيسان ثلاث مرضى فقط.

⭕️ وهنا يأتي السؤال، لماذا الأطفال أكثر قدرة على مقاومة المرض مقارنة مع البالغين؟
الجواب غير معروف تماماً، ولكن هناك العديد من الفرضيات التي يبدو بعضها منطقية سنردها تباعاً:

🔹 الأولى، الفيروس يحتاج إلى مُستقبِل بروتيني على سطح الخلية التنفسية يتمكن من خلاله الدخول إليها والبدء بتحويلها إلى مصنع للفيروسات. وهذا المستقبل يُعتقد أنه – حسب الدراسات الحالية – هو مستقبل الانزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE-2). هنا يظن الباحثون أن الأطفال يمتلكون كمية أقل من هذا المستقبل في الطرق الهوائية السفلية (الرئتين) مقارنة مع الطرق الهوائية العليا (الأنف، الفم، الحلق). حيث أن الطرق العليا هي التي تتأُثر معظم التأثّر بالمرض عند الأطفال.
وهذا نوعا ما يفسّر لماذا تكون الأعراض عند الأطفال في معظم الحالات أشبه بنزلة البرد العادية، وعدم حصول التهاب رئوي وغيرها من الأعراض المهددة للحياة إلا في حالات قليلة.

🔸 الثانية: هنا يفترض الباحثون أن الجهاز المناعي لدى الفرد يضعف مع التقدم في العمر، وهذا ما يجعل الجسم أقل قدرةً على محاربة أنواع جديدة من الأوبئة. ولكن نقطة ضعف هذه الفرضية هي أن الشباب لايزالون يحافظون على جهاز مناعي قوي ومع ذلك نسبة خطورة المرض عليهم أكبر بشكل واضح مما هو عليه عند الأطفال. لذلك لا يُعتقد أنها السبب الوحيد.

🔹 الثالثة، أنّ الأطفال، ولاسيّما من هم ما بين 3-12 سنة، يتعرضون للإصابة بعدد كبير من الفيروسات التنفسية الجديدة وهذا ما يجعلهم بشكل دائم يمتلكون عدد كبير من الأضداد Antibodies تجاه الفيروسات في دمهم مقارنة مع البالغين. والذي ينعكس إيجاباً على مدى مقاومتهم للمرض.

🔸 الرابعة، أنّ أجسام الأطفال تبدي استجابة أكثر شدة للأمراض الفيروسية مقارنة مع البالغين. والدليل على ذلك الحمّى والحرارة العالية التي لا نراها غالبا عند البالغين. لذلك من المحتمل أن يكون الجهاز المناعي للطفل أكثر قدرةً على السيطرة على الفيروس، والتضييق عليه ضمن الطرق الهوائية العليا مانعاً إياه من إحداث الكثير من الضرر، ومن ثم القضاء عليه.

🔹 الخامسة، وهي بسيطة، بما أنّ نسبة معاناة الأطفال من الأمراض القلبية الوعائية أو التنفسية المزمنة أقل، فإن نسبة معاناتهم من الإصابة الشديدة ب فيروس كورونا أقل.

🔸 السادسة، في الحالات الشديدة من الإصابة عند البالغين، قام الجهاز المناعي بإحداث نوع معين من الاستجابة الشديدة يُطلق عليها عاصفة السيتوكين Cytokine Storm للتخلص من الفيروس، ولكن هذه الاستجابة كان لها نتائج ضارة أكثر من منافعها، فهي التي تسببت بحدوث الالتهاب الرئوي وفشل عدة أعضاء. أما الأطفال بأجهزتهم المناعية غير الناضجة بعد، لم تكن أجسامهم قادرة على إحداث نفس شدة هذا النوع من الاستجابة، مما انعكس على صحتهم إيجاباً.

بالعودة إلى تقرير CDC، فقد ألحّ المركز رغم كل ماسبق على التعامل باهتمام كبير مع الأطفال المرضى أو من خالطوا حالات إيجابية. لأن هؤلاء من لا يظهرون المرض أو لديهم أعراض خفيفة، كالأطفال، غالباً يلعبون دوراً مهماً في تفشي المرض ضمن المجتمع. لذلك الإجراءات كالتباعد الاجتماعي والسلوكيات الوقائية اليومية يجب أن تطبق عليهم كما تطبق على غيرهم.

🖋 إعداد: علي محمد الحسن
تدقيق: تمام خضور
تصميم ونشر: ريم عتيق

🌐 المصادر:

1️⃣ https://www.cdc.gov/mmwr/volumes/69/wr/mm6914e4.htm?s_cid=mm6914e4_w

2️⃣ https://www.bbc.com/future/article/20200330-coronavirus-are-children-immune-to-covid-19