الطب و الصحة

دواء الرِمديسيفير و الكورونا

دواء الرِمديسيفير و الكورونا

أعلنت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA عن إعطاءها الموافقة لاستخدام دواء Remdesivir في حالات الطوارئ في معالجة مرضى COVID-19.
وذلك بعد أن أثبتت التجارب قدرته على تخفيف أعراض المرض وتسريع عملية الشفاء.
بهاد المقال رح نعرّف بالدواء، آلية عمله، الأعراض الجانبية المحتملة، والتجارب التي أجريت عليه.

⭕️ أولاً، ما هو دواء الرِمديسيفير Remdesivir ؟
هو دواء مضاد فيروسي تجريبيّ، تم تطويره للمرة الأولى من قبل شركة Gilead، وهي شركة أمريكيّة مختصّة بتصنيع الأدوية، كعلاج محتمل لفيروس (إيبولا). ولكن أشارت التجارب السريرية حينها إلى أن الدواء كان أقل فعالية من العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة.
ولكن مع تفشي مرض COVID-19 عاد هذا الدواء إلى الساحة لأنه كان قد أظهر نتائج واعدة ضدّ كل من المرضين MERS و SARS، واللذان يسببهما أنواع أخرى من فيروسات كورونا، ولكن هذه الدراسات أُجريت حينها فقط على الحيوانات.
أما عن طريقة إعطاءه فتتم عبر حقنات وريدية للمرضى.

⭕️ ثانياً، ما آلية عمل الدواء ؟
في الدراسات السابقة التي أجريت على الفيروس المسبب لمتلازمة MERS، وُجِد أن الدواء يعمل على منع الفيروس من التضاعف. حيث أن دواء الرِمديسيفير يعمل كـ نظير نكليوتيدي محاكٍ للأدينوزين، أحد الأنواع الأربعة من النكليوتيدات التي تدخل في تركيب الـ DNA و RNA.
لكي يتضاعف الفيروس فإنه يقوم بنسخ مادته الوراثية RNA لينتُج أكبر قدر ممكن من النسخ، بالتالي أكبر قدر ممكن من الفيروس. في أثناء عملية التضاعف هذه، يقوم الرِمديسيفير بإقحام نفسه في المادة الوراثية للفيروسات الجديدة بدلا من الأدينوزين. فتكون الفيروسات الجديدة الناتجة عن عملية التضاعف هذه ذات مادة وراثية (مَعطوبَة). حيث أثر هذا الخلل يظهر عندما تقوم الفيروسات الجديدة بإصابة خلايا أخرى، هنا هذه الفيروسات سوف تحاول التضاعف ضمن خلاياها المضيفة، طبعا ستفشل في ذلك لأن الرِميديسفير بتداخله ضمن مادتها الوراثية سيقوم بتثبيط الانزيم المسؤول عن التضاعف، المسمى بـ RNA-dependent RNA polymerases )RdRps). بالتالي سيتم تثبيط تزايد عدد الفيروسات في الجسم، ومنه سيتم تخفيف الآثار التنفسية المدمِّرة للمرض.
يأمل الباحثون أنّ الدواء يعمل بنفس الطريقة مع فيروس كورونا المستجدّ.

⭕️ ثالثاً، هل الدواء آمن ؟
نظرياً نعم، لأن الدواء يعمل عن طريق مهاجمة المادة الوراثية للفيروس مثبّطاً انتساخها، بدلاً من تثبيط مستقبلات الفيروس على سطح خلايا الجسم. فهو بالتالي لا يسبب آثار ضارة على الخلية المُضيفة.
ولكن هناك دراسات سابقة ربطت الدواء بحدوث اضطرابات دموية مثل فقر الدم، انخفاض ضغط الدم، والتسبب بأضرار للكبد والكليتين، إضافة إلى الإقياء والتعرق والرجفان.

⭕️ رابعاً، لماذا يعدّ الدواء واعداً في مكافحة المرض ؟
أعلن الطبيب Anthony Fauci مدير المعهد القومي للأمراض المُعدية والحساسية (NIAID) في الولايات المتحدة في 29/4/2020، عن نتائج أوليّة لدراسة أُجريت على 1063 مريض ممّن دخلوا إلى المستشفى وكان لديهم أعراض متقدمة لـ COVID-19 متضمنةً أعراضاً رئوية. حيث وجدت الدراسة أن زمن التعافي عند المرضى الذين تلقّوا العلاج بالرِمديسيفير كان أسرع ب 31%، حيث كان متوسط زمن التعافي عند هؤلاء المرضى 11 يوماً بدلا من 15 يوماً عند الّذين لم يتلقوا العلاج. وانخفض معدل الوفيات من 11.6% إلى 8%.
ووُجد أن الدواء كان فعالاً عندما أُعطي للمرضى في مرحلة مبكرة من المرض، ففي دراسة أخرى تم الإشراف عليها من قبل شركة Gilead بنفسها وأجريت على 397 مريض وُجد أن 62% من المرضى الذين تعالجوا مبكرا بالدواء قد تماثلوا للشفاء مقارنةً ب 49% من الذين تلقوا الدواء بشكل متأخر. ومع ذلك هناك تحذيرات من إعطاءه بشكل مبكر جداً لوجود دراسات سابقة ربطت دواء الرِمديسيفير بحدوث اضطرابات دموية مثل فقر الدم.

⭕️ خامساً، هل هناك دراسات معاكسة لنتائج الدراسة السابقة ؟
كان هناك دراسات سابقة لتأثير الدواء على مرضى COVID-19 وقد أظهرت نتائج متضاربة، فمنها من أكّد على فعالية الدواء جزئياً، ومنها من أظهر عدم فعاليته، ولكن أيّ من هذه التجارب لم تكن بنفس كفاءة وقوّة تجربة NIAID.
فمثلاً كان هناك تجربة صينيّة تضمنت فقط 237 مريضاً، أشارت إلى عدم وجود فرق يذكر بين المرضى الذين تلقوا العلاج بالرِمديسيفير وبين من لم يتلقوه. فمثلاً كان معدل الوفيات 13.9% مقابل 12.8% لصالح المرضى الذين تعالجوا بالدواء! وتم إيقاف الدواء مبكراً عند 18 مريض بسبب الأعراض الجانبية. لكنها أكدت أن المرضى الذين تلقّوا الدواء و تعافوا كان شفاءهم أسرع من غيرهم بنسبة بسيطة. على كل حال هذه التجربة تم إيقافها مبكراً بسبب نجاح الصين في السيطرة على المرض ومنه عدم تواجد عدد كافٍ من المرضى المؤهلين. كما أنها كانت تعطي الدواء في مرحلة متأخرة من المرض وليس مبكراً، فربما حقاً يكون للدواء فعالية حقيقية فقط عندما يعطى مبكراً.

⭕️ سادساً، هل يؤخذ الدواء بدون وصفة طبية ؟
طبعاً لا، حذرت وكالة FDA من ذلك وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الحساسية، اضطرابات الكلى والكبد، وبالنسبة للحوامل والمُرضِعات. وأوصت باستشارة الطبيب قبل أخذ الدواء.
على كل حال الدواء غير متواجد في سوريا، حيث يجب شراؤه من الشركة المُصنِّعة أولاً.

⭕️ ختاماً، حتى الآن لم يتم الكشف عن كامل نتائج دراسة NIAID، حيث أنها تخضع للمراجعة النهائية حالياً، ومن المتوقع إعلان نتائجها الكاملة في منتصف شهر أيار. ولكن على كل الأحوال، لن يكون هذا الدواء هو العلاج السحري للمرض، وإن تمت الموافقة عليه من قبل وكالة الـ FDA فسوف يُسمح باستخدامه في حالات الطوارئ فقط، أي فقط للمرضى الذين ساءت صحتهم وتم إدخالهم للمشفى.

🖋 إعداد: علي محمد الحسن
تدقيق: تمام خضور
تصميم: ريم عتيق

🌐 المصادر:

1️⃣ https://www.theguardian.com/world/2020/apr/30/remdesivir-the-antiviral-drug-is-being-touted-as-a-possible-coronavirus-treatment-but-will-it-work

2️⃣ https://www.digitaltrends.com/health-fitness/remdesivir-gilead-coronavirus-treatment/

3️⃣ https://www.medscape.com/viewarticle/929685

4️⃣ https://www.sciencemag.org/news/2020/04/large-trial-yields-strongest-evidence-yet-antiviral-drug-can-help-covid-19-patients?utm_campaign=SciMag&utm_source=JHubbard&utm_medium=Facebook#

5️⃣ https://www.reuters.com/article/health-coronavirus-gilead-remdesivir-idUSL1N2CH1NB

6️⃣ https://medicalxpress.com/news/2020-04-experimental-virus-drug-remdesivir-human.html?fbclid=IwAR3whkQNaRNgg0zbXFx75VBs-396NDk2BsFPrP8UQv3EqAFCPxU7bspnxT0

7️⃣ https://nypost.com/2020/05/01/fda-approves-remdesivir-as-emergency-coronavirus-treatment/