الطب و الصحة

الساعة البيولوجية وعلاقتها بقدرتنا المناعية

الساعة البيولوجية وعلاقتها بقدرتنا المناعية

🔹 كلنا مننصاب بأمراض، وأعراض هالمرض يمكن أن تظهر بأي وقت، الصبح مثلا أو الظهر أو يمكن المسويات وينزعلنا السهرة كلها. ومن المعروف أن استجابة أجسامنا المناعية بتختلف من شخص لشخص لنفس المرض بسبب تدخل العوامل الوراثية بشدة الاستجابة، إضافة إلى تأثير العوامل البيئية المحيطة. ولكن ظهرت عنا دراسة جديدة بتأكد على وجود عامل ثالث واللي هو: ايمت أصبنا بهالمرض خلال النهار؟

🔸 أولا, نبدأ بالتعريف عن ( إيقاع التغيرات الحيوية اليومية أو Circadian Rhythm) وهو مصطلح وضع لوصف التقلبات بوظائف الجسم والتي تحدث كل 24 ساعة. حيث وظيفة ال Circadian Rhythm تكمن في تنظيم الخلايا وتنسيق العمليات الفيزيولوجية والسلوكية داخل أجسامنا.

🔹 من المختلف عليه الآن فيما إذا هذا الإيقاع اللاإرادي يجب أن يحاذي دوران الكرة الأرضية حول نفسها حتى يتمكن من تنظيم مواعيد الاستيقاظ والنوم، كما تفعل باقي الكائنات. حيث أن بحثا سابقا قد اعتبر ال Circadian Rhythm واحد من أهم مكتسبات الإنسان نتيجة عملية التطور. فهو يسمح لنا بالتلاؤم مع التغيرات الطبيعة مثل الحرارة والإشعاع، وكمية الغذاء المتوفرة، إضافة إلى التنبؤ بهذه التغيرات.
وإن الاختلال الوظيفي بهذا الإيقاع يمكن أن يسبب عدد كبير من المشكلات مثل إضرابات النوم والاستيقاظ إضافة إلى تعكر المزاج.

🔸 ولكن، وفي دراسة جديدة، تم تحليل العلاقة ما بين هذا الإيقاع وجهاز المناعة بأجسامنا. حيث قام باحثون من سويسرا مؤخرا بنشر دراسة بحثت في العلاقة ما بين ال Circadian Rhythm وتطور الأمراض مثل الحساسية والأمراض القلبية الوعائية كالنوبات القلبية.

🔹 الدراسة – والتي أجريت بشكل رئيسي على الفئران – كشفت عن وجود استجابات مناعية تكيفيّة بواسطة خلايا مناعية تم تصنيعها خصيصا لمحاربة مسببات الأمراض الوبائية، وهذه الاستجابات كانت منظمة من قبل الساعة البيولوجية بأجسامنا!
حيث اقترحت الدراسة أن استجابة أجسامنا للإشارات المختلفة كالهرمونات والضوء يتأثر بنمط نومنا والعمليات الاستقلابية الحاصلة داخل اجسامنا وغيرها من النشاطات البيولوجية. حيث وجد الباحثون أن ال Circadian Rhythm متورط بالنوبات القلبية، تصلب الشرايين، العدوى المنتقلة، التسمم، والحساسية.

🔸 ولنبدأ الآن بشرح مبسط عن تأثير الإيقاع السابق بهذه الأمراض:

✔️ النوبات القلبية
حسب الإحصائيات، النوبات القلبية تحدث عند البشر بشكل أكثر تواترا في الصباح. وفي الدراسات على الفئران، وجد الباحثون أن الجلطات الدموية تحدث لديهم بشكل أكثر تواترا خلال الليل.

✔️ تصلب الشرايين
الجهاز المناعي ينتج خلايا تساعد في منع تشكل الصفيحات داخل الشرايين. وقد وجد البحث أن مدى فعالية هذه الخلايا في إنجاز هذا الهدف يعتمد على إيقاع التغيرات اليومية لبروتين CCR2، وهذا البروتين يساهم في الوظائف المناعية للجسم وأيضا يشارك بالعمليات الالتهابية حيث يقوم بمراقبة كريات الدم البيضاء المساهمة في حدوث التصلب العصيدي (تصلب الشرايين).
حيث وجد الباحثون عند دراسة الفئران أن هذا البروتين يتبع إيقاع يومي، حيث يكون في أعلى تراكيزه في الصباح.

✔️ العدوى المنتقلة
الفئران أظهرت قدرة مختلفة على الاستجابة للعدوى الطفيلية اعتمادا على وقت تعرضها للإصابة خلال اليوم. فمثلا كانت استجابة الفئران للعدوى بالطفيلي Trichuris muris أكثر سرعة عندما أصيبت به في النهار مقارنة مع الليل.

✔️ السموم
الدراسات على الحيوانات وجدت أن استجابة الجسم للتعرض للتسمم قد تكون أقوى بعد الظهيرة. فمثلا الفئران المصابة بسموم بكتيرية تسبب التهابات رئوية تقاوم بشكل مختلف اعتمادا على وقت التعرض للإصابة، فإذا أصيبت الفئران بعد الظهيرة فإن كمية ضخمة من الوحيدات (وهي نوع من الكريات البيض) ستنسل إلى جوف البريتوان والكبد والطحال مسببة باستجابة كبيرة من أجل محاربة البكتيريا، مقارنة فيما إذا حصلت الإصابة في وقت آخر من اليوم.

✔️ الحساسية
أعراض الحساسية تميل إلى أن تكون أسوأ بين منتصف الليل والصباح الباكر. حيث يتفاوت التعبير عن الخلايا البدينة (والتي لها دور في توسيع أو تقبيض الأوعية الدموية الصغيرة) والحمضات (وهي من الكريات البيض) عند الفئران بين فترات اليوم المختلفة.

✔️ أخماج الدم
الباحثون وجدوا أن خطورة الإصابة بأخماج الدم قد تكون أسوأ في المساء. حيث أن عملية اصطناع الموصلات الخلوية والاستجابة للتعرض لإصابة خمّجيّة بارتشاح العدلات (وهي من الكريات البيض أيضا) كانت وللأسف أكثر حدوثا في المساء. وهنا يظهر العامل المشترك السيء في كون معدل الوفيات نتيجة هذه الأخماج يزيد في الليل.

🔹 هذه العلاقة بين الجهاز المناعي وإيقاع التغيرات الحيوية خلال اليوم تحاذي علاقات مشابهة أخرى مع أجهزة أخرى بالجسم. فعلى سبيل المثال، في الجهاز القلبي الوعائي نشاهد أنه في النهار يمتلك الإنسان معدل أعلى لضربات القلب، ضغط دموي أعلى، تضيق بالأوعية، وانخفاضا في حدة الجهاز العصبي نظير الودي وعمليات التخثر.

🔸 المصدر:
https://www.news-medical.net/health/The-Circadian-Rhythm-and-the-Immune-System.aspx

ترجمة: علي محمد الحسن
تدقيق: شحادة عيّون
تصميم ونشر :ريم عتيق