الصيدلة والكيمياء

الدّواء وساعتك البيولوجيّة

الدّواء وساعتك البيولوجيّة

▪️تصلّب الشّرايين: هل يمكن أن يكون هناك أفضل وقت في اليوم للدّواء؟
يجد العلماء أنّ الإيقاع اليومي يؤثر على بيولوجيا تصلّب الشرايين ، وهي حالةٌ يمكن أن تؤدي إلى نوبةٍ قلبية وسكتة دماغية بسبب انسداد الشرايين.
وهذا يعني أنّه قد يكون هناك أفضل وقت في اليوم للأفراد الذين يتلقون العلاج لتصلّب الشرايين لأخذ أدويتهم ، وأشار الباحثون إلى أنّ هذه الدراسة توضح كيف يمكن استخدام الأنماط الوراثيّة للتدخل العلاجيّ الموقوت مع تأثيرات جانبية أقل وفعالية أعلى.
تصلّب الشّرايين: هو حالةٌ تتراكم فيها الرواسب الدهنيّة داخل الشّرايين وتتسبب تدريجياً في جعلها ضيقة. تُسمى هذه الرواسب لويحات ، وهي مصنوعة من جزيئات الدّهون والكوليسترول والكالسيوم وغيرها من المواد في الدّم.
وهي تتراكم ببطء على مدى سنواتٍ عديدة – بل وحتى عقود – مما يحدّ من تدفق الدم الغنيّ بالأوكسجين والمغذيات إلى درجة أنّه يسبب أمراض القلب والنوبة القلبيّة والسكتة الدماغيّة وأحياناً الموت.
إيقاعات الساعة البيولوجيّة: هي أنماط من علم الأحياء والسلوك التي تتبع دورة من حوالي 24 ساعة. يمكن ملاحظتها في جميع الكائنات الحيّة تقريباً، بدءاً من الخلايا والبكتيريا إلى النباتات والحيوانات. حتى أن العلماء لاحظوها في خلايا مستنبتة في المختبر.

يتم التحكم في توقيت إيقاع الساعة البيولوجية بواسطة جينات توجِّه الخلايا إلى كيفية صنع البروتينات التي تدير ساعاتها البيولوجيّة. يتم الاحتفاظ بالساعات البيولوجية المتعددة للجسم بالتزامن مع ساعة رئيسية في الدماغ.

🔴الأنماط اليومية والحرائك الدوائيّة الزمنية:
هناك أدلة متزايدة على أن الساعات البيولوجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام القلب والأوعية الدموية. ومن الأمثلة المعروفة جيّداً على ذلك معدل ضربات القلب وضغط الدم ، المعروف اختلافه حسب أوقات اليوم.
▪️وقد لوحظ هذا في بيولوجيا نسيج الأوعية الدمويّة ، وتشكيل الصّفائح الدموية ، وظهور عدم انتظام ضربات القلب ، والنوبات القلبية ، والسكتة الدماغية ، وأمراض القلب والأوعية الدمويّة الأخرى. هناك أيضاً أدلّة على أنّ تعطيل إيقاع الساعة البيولوجية يمكن أن يكون عامل خطر لمثل هذه الأمراض.

▪️ومع ذلك ، على الرغم من عقود من البحث على السّاعات البيولوجيّة ، إلّا أن الإيقاع اليومي هو “نادراً ما يُنظَر إليه من قبل الأطباء أو مطوّري الأدوية.
▪️تتعلق الدّراسة الجديدة بمجال علم أمراض الكلى ، حيث يقوم العلماء بشكل متزايد بفحص تأثير الإيقاع اليوميّ على الاستجابة البيولوجيّة للأدوية.

🔴 العلاقة مع الخلايا المناعيّة:
مع تقدّم المرض ، تتجمع الخلايا المناعية في المواقع التي تتراكم فيها اللويحات.
▪️ترسل هذه الخلايا المناعيّة إشارات تجذب المزيد من الخلايا لمحاولة معالجة الضرر ، ولكن في نهاية المطاف ، تنهار آلية الإصلاح المناعيّ وينتشر الالتهاب.
ومع ذلك ، لاحظ الباحثون أنّه في حين أنّ الالتهاب قد يستغرق سنوات لتطويره ، فإنّ نمط “تجنيد” الخلايا المناعيّة وراء الالتهاب يتبع إيقاعاً كلّ يوم. أكّدوا هذا من خلال مراقبة الفئران المصابة بتصلّب الشرايين.
▪️ووجد الباحثون أنّه كانت هناك أوقات من اليوم زادَ فيها عدد كريات الدم البيضاء التي تصل إلى موضع الالتهاب ثلاثة أضعاف.
ولاحظ الفريق أيضاً أنّ ذروة نشاط الخلايا المناعيّة في ترسبات تصلب الشّرايين حدثت بعد 12 ساعة من طور توظيف خلايا الدم البيضاء في “دوران الأوعية الدقيقة” في الأوعية الدمويّة الصغيرة.

🔴الآثار المترتبة على توقيت الدواء:
قد يكون هذا التحول لمدة 12 ساعة مفيداً جدّاً من وجهة نظر العلاج. يجب إعطاء الدواء بحيث يتوقف عن توظيف الخلايا المناعيّة في موقع التهاب تصلب الشرايين ، ولكن ليس في المواقع التي تكون ضروريّة لدوران الأوعية الدقيقة.
فهل يمكن أن نضمن ذلك في الوقت المناسب؟
🔺أظهر الفريقُ أنّ هذا قد يعمل من خلال اختباره في نموذج للمراحل المُبكّرَة من تصلّب الشرايين.
1⃣أولاً ، حدّد العلماء المسار الجزيئي الذي يجند خلايا الدم البيضاء.
2⃣بعد ذلك ، أظهروا أنّ منعه خلال “مرحلة النشاط” لهجرة خلايا الدم البيضاء إلى مواقع تصلّب الشرايين لم يؤثر على هجرة دوران الأوعية الدقيقة.
“في أوقات معينة من اليوم ، تسافر ثلاث كريات بيضاء إلى مركز التهاب الشّرايين كما هو الحال في أوقات أخرى.”
ومازال البحث مستمراً لتحديد وقت الدواء الذي يتناسب مع الساعة البيولوجيّة لكلّ مريض.

ترجمة:روان مراد الأشقر
تدقيق:مريم عمران
️تصميم: زينب اسماعيل

المصدر:
https:/www.medicalnewstoday.com/articles/322018.php