الطب و الصحة

البكتيريا والصادات الحيوية

البكتيريا والصادات الحيوية

🔷 البكتيريا -وهي من الأحياء الدقيقة- بتتواجد إما كخلايا مستقلة أو متجمعة مع بعضها البعض على شكل ال “biofilm”.
والشكل الذي تتواجد فيه البكتيريا هو الذي يحدد الطريقة التي تتبعها لتطور ممانعتها للصادات الحيوية، والذي سيؤدي بدوره لاضطرار الأطباء على اجراء مقاربات شخصية أكثر للمريض، حتى يصفوا العلاج المناسب ويتحكموا بالمرض.

🔶 في البداية كتعريف عن البيوفيلم، هو عبارة عن تكدس للكائنات المجهرية. حيث تكون الخلايا المجهرية هنا (كالبكتيريا) متلاصقة بشدة مع بعضها البعض وفي غالب الأحيان تلتصق هذه الخلايا بسطح (غير حي كالمعادن وأجسام الكائنات الميتة أو حي كالنباتات والحيوانات).

🔷 ويبدأ تشكل البيوفيلم ب التصاق مجموعة من الخلايا على السطح، ومن ثم تقوم هذه الخلايا بخلق أماكن التصاق والأهم أنها تشكل “المطرس خارج الخلوي” أو “Extracellular matrix” (وهو مكون بشكل رئيسي من السكاكر المتعددة)، واللذان يؤمنان بدورهما التصاق المزيد من الخلايا ضمن البيوفيلم.

💡 وبالعودة إلى المطرس خارج الخلوي، ف لهذا المطرس خاصة مهمة جدا بالنسبة للبكتيريا وهو أنه قوي جدا، حيث يؤمن لها الحماية مما يزيد من مقاومة البكتيريا للصادات الحيوية.

🔶 ضمن دراسة نشرت في مجلة “eLife” العلمية، كشف الباحثون في جامعة “Pittsburgh School” الطبية الأميريكية عن بكتيريا -والتي يقتلها الصاد الحيوي “Ciprofloxacin”- قد تطورت بشكل سريع.
وكما هو متوقع، البكتيريا طورت مقاومة لهذا الدواء ولكن الشيء المفاجئ كان أن طريقة حياة هذه البكتيريا (مستقلة أو متجمعة) قد أثرت في التلاؤمات المقاومة الخاصة التي أظهرتها.

🔷 قال الدكتور “Vaughn Cooper” مدير مركز البيولوجيا التطورية والطب في نفس الجامعة، أن ماكنا نحاكيه في المخبر من تطور المقاومة للدواء يحدث فعليا في الطبيعة، وضمن العيادات. حيث نتائجنا تظهر أن كيفية نمو البيوفيلم هو الذي يحدد الطريقة التي تتطور بها مقاومة الدواء.

🔶 وحسب دراسة أخرى أجريت من قبل الدكتور “Alfonso Santos-Lopez” -وهو باحث في مخبر الدكتور “Cooper”- أن التطور الذي قامت به البكتيريا قد يكشف عن نقاط ضعف جديدة من شأنها أن تكون مفيدة في قتل البكتيريا نفسها!

🔷 حيث قال “Santos” أن مقاومة البكتيريا للصادات الحيوية هي إحدى المشاكل الرئيسية في الطب، مما يتوجب علينا وبشكل مستمر تطوير علاجات جديدة.
وإحدى الأفكار التي يجب أن نستغلها هي ما يسمى ب “الحساسية الجانبية” أو “Collateral sensitivity”.

🔶 والمقصود بهذا المصطلح أنه عندما تقوم إحدى أنواع البكتيريا بتطوير مقاومة ضد إحدى الأدوية فإنها تكشف عن نقطة ضعف تجاه نوع آخر من الأدوية والذي بمقدوره القضاء عليها بشكل فعال.
لذلك معرفة هذه العلاقات التطورية تجعل من عمل الطبيب أكثر من مجرد وصف أدوية.

🔷 فعلى سبيل المثال، في هذه التجربة عندما بكتيريا البيوفيلم طورت مقاومة ضد دواء ال “Ciprofloxacin” قد أصبحت أقل مقاومة لأدوية ال “Cephalosporins”. والغريب أن البكتيريا (الحرة) لم تطور نفس نقطة الضعف الجديدة (مقارنة مع بكتيريا البيوفيلم) لا وبل أصبحت أكثر مقاومة ل “Ciprofloxacin” ب 128 مرة!

🔶 وحسب “Michelle Scribner” -طالب دكتوراه في مختبر “Cooper” أيضا- إن هذه الاكتشافات تسلط الضوء على أهمية دراسة البكتيريا وهي في أشكال تواجدها الطبيعي (ضمن البيوفيلم) وليس وهي حرة.
حيث أن البيوفيلم هو الشكل الأكثر تواجدا ويظن أنه الطور الأولي لنمو الجراثيم في الجسم، حيث معظم الأمراض حاليا تسببها جراثيم البيوفيلم.

إعداد وترجمة: علي محمد الحسن
تدقيق: شحادة عيّون
تصميم ونشر: ريم عتيق

🔷 المصدر:
https://www.news-medical.net/news/20191023/Lifestyle-of-bacteria-determines-how-they-evolve-antibiotic-resistance.aspx